مقاتل ابن عطية

74

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

أربعين سنة وامتدّ سب الإمام إلى سبعين سنة ، مع أن معاوية أعلن بسب الإمام عليّ حوالي 23 سنة ، وامتدّ سبّهم للأمير عليه السّلام أكثر من ثمانين سنة . والجواب : إنّ الكتاب صرّح بأن معاوية كان يسبّ عليا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أربعين سنة وهذا غير بعيد ، لأنّ معاوية كان معروفا ببغضه لعليّ عليه السّلام هو وأبوه أبو سفيان ولا يبعد أنّه كان يسبّ الإمام عليّا عليه السّلام قبل أن يستلم الحكم في بلاد الشام ( ويشهد له أنّ زياد بن أبيه وهو أمويّ كان يسبّ الإمام عليّا عليه السّلام قبل موته عام 53 ه بسنوات ) ثم تجاهر بالسبّ وأمر الخطباء والعلماء أن يسبّوه على المنابر خلال فترة حكمه . وبعبارة : إنّ معاوية قد تجاهر بسبّ الإمام عليه السّلام خلال فترة حكمه 23 عاما ، وبقيّة السبعين أو الثمانين كانت موزعة على فترة ما قبل استلام معاوية للسلطة وبعدها إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز فرفع السبّ ، ولكن بقي الحاقدون يسبّون الإمام عليه السّلام . فملخص القول : إنّ مدة السبّ تراوحت ما بين السبعين إلى التسعين سنة ، فمبدأ التجاهر بالسبّ كان بأمر من زياد بن أبيه كما نصّ على ذلك العلّامة المجلسي ( قدّس سرّه ) « 1 » . ثم أمر به معاوية ثانية وأكدّ عليه حتى صار سنّة لا تترك ، وكان ذلك أول خلافته على بلاد الشام عام 40 ه إلى أن توفي عام 60 ه ، ثم استمر السب طيلة حكم بني أمية إلى عهد عمر بن عبد العزيز فأبطله وكتب إلى نوابه بإبطاله « 2 »

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 39 / 321 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير ج 5 / 42 . وسفينة البحار ج 2 / 271 نقلا عن حياة الحيوان للدميري .